صديق الحسيني القنوجي البخاري
301
فتح البيان في مقاصد القرآن
ليضربن اللّه قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم » « 1 » أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وغيرهم وقد روي عن طرق كثيرة ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا فلا نطول بذكرها . وعن أبي عبيدة بن الجراح يرفعه قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار فقام مائة واثنا عشر رجلا من عبادهم فأمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا في آخر النهار ، فهم الذين كفروا من بني إسرائيل الآيات . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 80 إلى 81 ] تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ أي من اليهود مثل كعب بن الأشرف وأصحابه يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي المشركين وليسوا على دينهم . لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ أي سولت وزينت لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أو ما قدموه لأنفسهم ليردوا عليه يوم القيامة والمخصوص بالذم هو . أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي موجب سخط اللّه عليهم على حذف مضاف أو سخط اللّه على حذف المبتدأ أي بما فعلوا من موالاة الكفار وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ يعني في الآخرة . وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ أي نبيهم محمد وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ من الكتاب مَا اتَّخَذُوهُمْ أي المشركين والكفار أَوْلِياءَ لأن اللّه سبحانه ورسوله المرسل إليهم وكتابه المنزل عليه نهوهم عن ذلك . وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي خارجون عن ولاية اللّه وعن الإيمان به وبرسوله وبكتابه قال مجاهد هم المنافقون . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 82 ] لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا هذه جملة مستأنفة مقررة لما قبلها من تعداد مساوىء اليهود وهناتهم ، ودخول لام القسم عليها يزيدها تأكيدا وتقريرا ، وقال ابن عطية : اللام للابتداء وليس بشيء ، والخطاب لرسول
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الملاحم باب 17 ، والترمذي في تفسير سورة 5 ، باب 7 .